مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

24

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وعلى هذا النحو جرت السلطنة زمنا ، ثم انبعث في سويداء قلبه هاجس الغزو ، فعقد العزم على غزو الكرج . وكان سبب ذلك أن تامار ملكة الكرج - وكان لها على مملكة الأبخاز ودار الملك تفليس ما لبلقيس من حكم ونفاذ أمر ونهي - كانت قد سمعت أن للسلطان قلج أرسلان اثني عشر ولدا كل منهم يتمتع بملاحة القمر في السماء وصباحة الملك في الأرض . وكانت هي - مصداقا لقول القائل : أما النساء فميلهنّ إلى الهوى - حيثما وجدت أثر أمير جميل الطلعة فصيح اللسان أخذت تدعوه بلسان التعشّق قائلة : الأذن تعشق قبل العين أحيانا ؛ وكانت تجلب الصيد المقصود إلى الشباك إما بالذّهب أو بمعسول الكلام . وكانت قد بعثت لبلاد الرّوم رسّاما ، فرسم صورة كل أمير من الأمراء ، فما تحركت جواذب العشق عندها إلا للملك ركن الدين سليمانشاه ، فعشقت صورته ، وأرسلت من ثمّ مبعوثا تطلب الزواج منه ، فطرح قلج أرسلان القضية في الخلوة مع سليمانشاه وعمل على استرضائه وأخذ رأيه ، ففتل سليمان حبل العتاب في ذلك الأمر / الجلل ، وقال : كيف يسمح ملك العالم أن يرسلني إلى مملكة الأبخاز - وهي مصطبة الكفر والضّلال - بهذا اليسر لتحصيل مقصد دنيويّ دنيّ ، وإني لأرجو أن ينجز الله ما وعد في قوله تعالى : وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها « 1 » بفتح الأبخاز ، فأحشد الجند وأذرو تراب تلك الديار في الرياح ، ثم آتي بتلك الفاجرة إلى أعتاب السلطان في قيد الإسار والخسار ، مأخوذة بالنواصي والأقدام . ولكم أحسّ السلطان من أعماق الروح والقلب بالسرور والارتياح لعلوّ همّة ولده ، فأبدى إعجابه بما قال ، وطلب إليه المعذرة .

--> ( 1 ) سورة الفتح : 20 .